الرئيسية / المقالات / شخصيات
شخصيات ووفاء

رحم الله الزيدان والمسلمين

بقلم: محمد بن عبدالله الحمدانالمصدر: قصاصة صحفية محفوظة بالأرشيفأضيف إلى الأرشيف: 24 فبراير 2010م
هذا نص رقمي مستخرج ومدقق بصريًا من صورة المقال الأصلية لتسهيل القراءة والبحث. أُبقيت القصاصة كاملة في أسفل الصفحة للتوثيق والمقارنة.

لا أدري من أين أبدأ بالحديث عن هذه المناسبة التي جعلتني أحمل القلم وأسطر هذه الأسطر القليلة حول وفاة الأستاذ محمد حسين زيدان رحمه الله. وكنت كلما نويت، كأي أديب، حاولت الكتابة عنه؛ ليس عن شخصه، فهذا يعرفه غيري أكثر، ولكني أريد أن أكتب عن مؤلفاته القديمة الموجودة غالبًا في مكتبتي، ومآثره التي لا يعرف عنها الكثيرون شيئًا، أمثال عبدالقدوس الأنصاري وأحمد السباعي وأحمد عبدالغفور عطار وغيرهم. ولكن الوقت لا يسمح بذلك، ثم إن النشر مشكلة؛ فالكاتب يترك أعماله ويغير برامجه ويتعب نفسه ويكتب ويكتب عن فكرة لديه أو تعليق على شيء قرأه، أو يرسله أو يسلمه لأصحاب الصحف الكثيرة المتشابهة الذين لا يهم معظمهم شعور القارئ، بل يعيشون في بروج عاجية أو بروج مشيدة، ينشرون ما يشاؤون ويتركون ما يشاؤون، وغالبًا ما ينظرون للكاتب وليس للمكتوب، فيظل القارئ ينتظر النشر ثم ييأس «ويترك الداب وجحره» و«يتوب»!

لهذا لم أكتب عن أولئك شيئًا رغم رغبتي الشديدة في ذلك. وها أنا اليوم التقي بعبدالله الجبيري، محرر «إبداع» أو المشرف على تحرير «إبداع» في هذه الجريدة، بحرصه على شعور القراء وعدم ذهاب تعبي هباء، أكتب هذه الكلمات. وبالمناسبة لقد أشفقت على أخي عبدالله حينما قرر أن تكون «إبداع» في صفحتين، بل أشفقت عليه أكثر حين جعلها ثلاث صفحات، ولكن همة الشباب وطموحهم تفعل الأعاجيب، وفقه الله وأعانه.

بعد هذه المقدمة القصيرة، والتي لا بد منها، أرفق لك أيها القارئ صورًا لمقالات كان كتبها الزيدان في «البلاد» يوم كان مدير تحرير لها ثم رئيس تحرير، عن المنافسة بين الصحف. وسيلاحظ القارئ أسلوبه وفكره ورأيه. وفي جريدة «الرياض» نراه يرثي الشيخ صالح بن عشيمين، ويذكر لقاءه بالشيخ محمد شقير، تلميذ الشيخ فالح الظاهري. هذا الشيخ الذي لم أر أحدًا من كتابنا ذكره قبل الزيدان ولا بعده، والذي لدي كتاب من مؤلفاته هو «حسن الوفاء لإخوان الصفا» — مرفقة صورة غلافه — وقد طبع عام 1323هـ بالإسكندرية. وفي ظهر غلافه من الداخل إجازة الشيخ محمد الظاهري للشيخ حمد بن حسين نصيف عام 1321هـ، وإجازة من الشيخ نصيف للشيخ عبدالله بن حسين آل الشيخ عام 1344هـ. رحم الله الجميع. والطريف أني لم أجد من يهتم بهذا الكتاب النادر، لا من المكتبات العامة التي تزعم أنها تجمع الكتب السعودية القديمة، ولا من لهم علاقة بأولئك المشايخ! برفقه صورة الإجازة.

الموضوع الثاني ما كتبه الزيدان في «الجزيرة» بتاريخ 27/4/1410هـ عن ابن خميس بمناسبة تكريمه في اثنينية عبدالمقصود خوجة. والشاهد هنا ما ذكره — وربما انفرد به — أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عن هوذة بن علي، زعيم بني حنيفة في اليمامة، والذي مدحه الأعشى بأربع قصائد، والذي هو أول من لبس التاج من العرب، والذي كتب له الرسول عليه السلام كما كتب لكسرى وقيصر. قال عليه السلام عن هوذة إنه ابن عمه. وقد اتصلت بالزيدان رحمه الله للاستفسار عن ذلك ومصدره، في هذا وذلك، حين كتبت تحقيقًا عن ملهم في «المجلة العربية». وملهم وقران — القرينة الآن — هي موطن هوذة، ولا زالت آثارهم ومعابدهم موجودة الآن.

كما أن بقايا منارة سليمان بن داود، التي يقال إنه خطب عليها يومًا من الدهر في الجن والإنس والطير، موجودة في سدوس القريبة من الرياض. وقد هدمها الأهالي حين رأوا الأجانب يفدون إلى سدوس باستمرار للاطلاع على المنارة!

أقول إني سألت الزيدان عن مصدره في هذا، ونسيت الآن: هل أخبرني بالمصدر أم أحالني على كتب السيرة؟

والسلام عليكم أيها القراء، وغفر الله للأستاذ محمد حسين زيدان ولجميع موتى المسلمين، والله المستعان.

صورة المقال كما نُشر

النسخة الأصلية محفوظة هنا للتوثيق والرجوع إليها.

صورة المقال الأصلية: رحم الله الزيدان والمسلمين